فصل: الحالات التي يحرم فيها الصيد:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: موسوعة الفقه الإسلامي



.صفة آلة الذبح:

يجوز الذبح بكل ما أنهر الدم، وفري الأوداج من حديد، أو زجاج، أو حجر، أو خشب ونحو ذلك.
ولا تجوز التذكية بالسن والظفر والعظم.
والأَوْلى استعمال السكين في الذبح.. والرمح في النحر.. والسهم في العقر للمعجوز عنه.
1- عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلْ-يَعْنِي- مَا أنْهَرَ الدَّمَ، إِلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ». متفق عليه.
2- وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً بِسَلْعٍ، فَأصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «كُلُوهَا». أخرجه البخاري.

.أقسام الذابح:

الذي يمكن أن يقوم بالذبح صنفان:
الأول: من تحل ذكاته: وهو المسلم البالغ العاقل، والكتابي يهودياً أو نصرانياً، سواء كان الذابح ذكراً أو أنثى.
الثاني: من تحرم ذكاته: وهو الكافر من غير أهل الكتاب كالمشرك، والوثني، والملحد، والمرتد، والزنديق، والمجوسي، وكل من لا يدين بدين سماوي، والمجنون والسكران، لأنه لا قصد لهما.
1- قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة: 5].
2- وقال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [121]} [الأنعام: 121].

.حكم ذبح الحيوان من أجل غيره:

من ذبح حيواناً مأكولاً من بهيمة الأنعام أو غيرها، وتصدق به عن شخص ميت فله وللميت ثواب تلك الصدقة.
وإن ذبحه تعظيماً لذلك الميت، وتقرباً له، فهذا شرك أكبر، ولا يحل له ولا لغيره أكله.
قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3].

.متى يجوز للمسلم أكل ذبيحة الكتابي:

ذبائح أهل الكتاب لها ثلاث حالات:
1- إذا علم المسلم أن الكتابي ذكاها ذكاة شرعية، وذكر اسم الله عليها، فهذه يجوز له أكلها.
2- إذا علم أنه لم يذكر اسم الله عليها فلا يحل له أكلها.
3- إن جَهل الحال جاز أكلها؛ لأن الاصل حلها.
وإذا علم المسلم أن ذبائح أهل الكتاب ذبحت بغير الوجه الشرعي كالخنق أو الصعق الكهربائي فهي ميتة لا يجوز أكلها.

.حكم أكل اللحوم المستوردة:

اللحوم المستوردة لها ثلاث حالات:
الأولى: أن نعلم أنها من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، فهذه حلال أكلها.
الثانية: أن نعلم أن هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب كالمشركين والهندوس والمجوس وغيرهم من الكفار.
فهذه حرام لا يجوز أكلها؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها، أو أُهِلّ بها لغير الله.
الثالثة: أن لا يعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم، فهذه مشتبهة.
والقاعدة الشرعية: أنه إذا اشتبه مباح بمحرم حَرُمَ أحدهما بالأصالة، وحرم الآخر بالاشتباه.
وإذا اجتمع حاضر ومبيح قُدم الحاضر؛ لأنه أحوط وأبعد عن الشبهة.
عَنِ النّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:-وَأَهْوَى النّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إلَىَ أُذُنَيْهِ- «إنّ الحَلاَلَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ». متفق عليه.

.حكم التسمية عند الذبح:

1- يجوز أكل الحيوان المباح بشرطين:
أن يذكى الذكاة الشرعية.. وأن يذكر اسم الله عليه عند الذبح، سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً، ولا تسقط التسمية سهواً أو نسياناً؛ لأن التسمية شرط وجودي فلا تسقط بالنسيان.
فإن اختل أحد الشرطين أو كلاهما لم تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً.
1- قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [118]} [الأنعام: 118].
2- وقال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [121]} [الأنعام: 121].
3- وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه.
2- إذا تعمد الذابح ترك التسمية عند الذبح، أو تركها سهواً أو نسياناً، أو ذكر اسم غير الله عليها، أو كانت ذكاتها غير شرعية، فهي ميتة لا يجوز أكلها، سواء كان الذابح مسلماً أو كتابياً أو غيرهما.
قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3].

.أنواع الميتة:

كل حيوان مباح الأكل لم يُذكر اسم الله عليه عند الذبح، أو لم يُذك الذكاة الشرعية فهو ميتة لا يجوز أكله ولا الانتفاع به.
والميتة أنواع:
سواء ماتت بنفسها.. أو بالخنق.. أو بضرب الرأس.. أو بالصعق الكهربائي.. أو بالتغطيس بالماء الحار.. أو بالغاز الخانق ونحو ذلك.
وجميع أنواع الميتة لا يجوز أكلها؛ لأن الله حرمها لما فيها من الضرر على الإنسان، ولأنها خبيثة اللحم، وتستقذرها النفوس، فإن الدم مأوى الجراثيم، يحتقن باللحم، فيضر الإنسان أكله، ولهذا حرمها الله عز وجل صيانة للإنسان مما يضره.

.5- باب الصيد:

الصيد: هو اقتناص الحيوان الحلال المتوحش بالطبع، الذي لا مالك له.
ويحل صيد كل من تحل ذكاته، إلا الجراد والسمك فيحل أكله، سواء صاده مسلم أو كافر.

.أنواع الصيد:

الصيد المباح نوعان:
صيد البر.. وصيد البحر.
وصيد البر نوعان:
الأول: الحيوانات المتوحشة كالغزلان وبقر الوحش ونحوهما.
الثاني: الطيور كالعصافير والنعاج والحبارى ونحوها.
والصيد من حيث ما يُصطاد به أنواع:
فمنه ما يصاد بالسلاح كالبندقية.. ومنه ما يصاد بالسهام.. ومنه ما يصاد بالشباك كالسمك.. ومنه ما يصاد بالطيور ذوات المخالب كالصقر.. ومنه ما يصاد بالكلاب المعلَّمة، وهي التي تذهب إذا أُرسلت، وتنزجر إذا زُجرت.
عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». متفق عليه.

.حكم الصيد:

الأصل في الصيد الحلال الإباحة إذا كان القصد منه صحيحاً كأكله، أو التجارة فيه، وهو أفضل مأكول؛ لأنه لا شبهة فيه، سواء كان صيد بر، أو جو، أو بحر.
1- قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [96]} [المائدة: 96].
2- وقال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [4]} [المائدة: 4].
3- وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ؟ قال: «كُلْ مَا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قال: «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ؟ قال: «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ». متفق عليه.

.الحالات التي يحرم فيها الصيد:

الصيد حلال مطلقاً إلا في أربع حالات فيحرم:
1- صيد البر للمحرم بحج أو عمرة.
قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [96]} [المائدة: 96].
2- الصيد في الحرم للمحرم وغير المحرم، والصيد في حرم المدينة.
1- عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ؟ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لاحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقِيدَ». فَقال العَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِلا الإِذْخِرَ». متفق عليه.
2- وَعنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا». أخرجه مسلم.
3- الصيد عبثاً ولهواً من غير حاجة فيحرم؛ لما فيه من إضاعة المال.
4- إذا ترتب على الصيد إيذاء الناس بإفساد أموالهم وزروعهم فلا ضرر ولا ضرار.

.ما يباح اصطياده من الحيوان:

يباح اصطياد كل ما في البحر، وكل ما في البر مما يحل أكله لأكله والانتفاع به، وما لا يحل أكله لدفع أذاه وشره كالأسد والفهد وكل مؤذ.
1- قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة:2].
2- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». متفق عليه.

.حكم قتل محرَّم الأكل من الحيوان:

قتل محرَّم الأكل من الحيوان والطير أقسام:
1- ما يؤذي ولا ينفع كالحية والعقرب ونحوهما.
فهذا يُقتل سواء وجد منه الأذى أو لم يوجد.
2- ما يضر وينفع كالفهد والبازي وسائر الجوارح.
فهذا قتله جائز.
3- ما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان ونحوهما.
فهذه لا تُقتل إلا إذا آذت.
4- ما جاء النهي عن قتله كالنملة، والنحلة، والصُّرَد، والهدهد.
فهذه لا تُقتل إلا إذا آذت.

.شروط الصيد الحلال:

يشترط في الصيد الحلال ما يلي:
1- أن يكون الصائد من أهل الذكاة مسلماً أو كتابياً.
2- أن يكون بالغاً أو مميزاً.
3- أن يصيده بمحدَّد يُسيل الدم كالسهم والبندقية، أو بجارحة معلَّمة من طير أو حيوان.
4- التسمية عند الرمي أو إرسال الجارحة.
5- أن يكون الصيد مأذوناً في صيده شرعاً.
فلا يحل صيد المُحْرِم، ولا صيد الحرم، ولا صيد ملك غيره، ولا صيد محرَّم الأكل لأكله.
6- أن يرسل الجارحة من حيوان أو طير قاصداً الصيد.

.شروط الصيد بالسلاح:

يشترط لصحة الصيد بالسلاح ما يلي:
1- أن يذكر الصائد اسم الله عند رمي الصيد.
2- أن يخزق السلاح جسم الصيد ويجرحه بسهم أو رصاص ونحوهما.
فلا يجوز أكل صيد لم يذكر عليه اسم الله.
ولا يجوز أكل صيد لم يسل منه الدم حال صيده كالصيد بالمِعْراض والصيد بمِثقل كالصيد بالنبالة أو النباطة أو رميه بحجر؛ لأن ذلك يقتل بِثِقَله لا بحده.
1- قال الله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [121]}...
[الأنعام: 121].
2- وعَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إِنَّا بِأرْضِ قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بِقَوْسِي، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قال: «أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ: فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». متفق عليه.
3- وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ؟ قال: «كُلْ مَا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قال: «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالمِعْرَاضِ؟ قال: «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ». متفق عليه.

.حكم الصيد بالجوارح:

يجوز الاصطياد بجوارح السباع والطير إذا كانت معلَّمة.
فجوارح السباع كالكلب والفهد والنمر ونحوها، وجوارح الطير كالصقر والبازي والشاهين والعقاب ونحوها مما يقبل التعليم.
قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [4]} [المائدة: 4].

.شروط الصيد بالجوارح:

يشترط لصحة الصيد بالجوارح ما يلي:
1- تعليم الحيوان الصيد، بأن يأتمر إذا أُمر، وينزجر إذا زُجر، ويسترسل إذا استرسل.
2- أن يرسله صاحبه للصيد.
3- أن يذكر اسم الله عند إرساله للصيد.
4- أن يُمسك على صاحبه، ويُعرف ذلك بترك الأكل من الصيد.
5- أن لا يشاركه في الصيد جارح غير معلم.
6- أن يجرح الصيد بما يسيل الدم، فإن خنقه الجارح لم يحل الصيد.
1- قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [4]} [المائدة: 4].
2- وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإذَا أكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّمَا أمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أرْسِلُ كَلْبِي فَأجِدُ مَعَهُ كَلْباً آخَرَ؟ قال: «فَلا تَأْكُلْ، فَإنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ». متفق عليه.

.شروط حل الصيد:

يشترط لحل الأكل من المصيد ما يلي:
1- أن يكون المصيد مباح الأكل شرعاً.
2- أن يكون الصيد متوحشاً طبعاً كالوحوش والطيور، أما المستأنس فيذكى، ولا يصاد إلا إذا نَدّ وشرد كما سبق.
3- أن يذبحه إن أدركه حياً وقدر على تذكيته، والجراد وصيد البحر لا يحتاج إلى تذكية.
4- أن يموت من الجرح لا من صدم الجارح أو خنقه.
5- الدم المسفوح الذي خرج من الصيد نجس لا يحل أكله ولا الانتفاع به.

.حكم الصيد إذا وقع في الماء:

إذا صاد الإنسان صيداً برياً ثم وقع في الماء حياً، ثم مات فيه، حرم أكله.
عَنْ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله، فَإنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْباً غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أَيّهُمَا قَتَلَهُ، وَإنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله، فَإنْ غَابَ عَنْكَ يَوْماً فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلاّ أَثَرَ سَهْمِكَ، فَكُلْ إنْ شِئْتَ، وَإنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي المَاءِ، فَلاَ تَأْكُلْ». متفق عليه.

.حالات الصيد:

للصيد بعد اصطياده حالات:
1- أن يدركه حياً، فهذا لابد من ذكاته.
2- أن يدركه مقتولاً بالاصطياد، فهذا حلال أكله.
3- أن يصيده ثم يغيب عنه، ثم يجده ميتاً، فهذا يحل أكله ما لم ينتن.
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي الّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ: «فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ». أخرجه مسلم.